عبد الملك الجويني

35

نهاية المطلب في دراية المذهب

ولو توكل في مجلس الحكم ، فله أن يخاصم فيه ، وفي غيره من المجالس في الاستقبال . وقال القاضي : يتخصص ذلك بمجلس التوكيل ، على مصطلح القضاة ، وليس الأمر كما قال . وإن وكله في مخاصمة خصمائه ، ولم يعين ، صح في جميع الخصومات ، وقيل : لا يصح ؛ للجهالة . وإن ادعى أنه وكيل زيد في مخاصمة عمرو ، فإن صدقه عمرو ، ثبتت بذلك الوكالة ، واطرد الخصام ، فإن كان عمرو مدعىً عليه ، لم يملك الامتناع من المخاصمة إلى أن يحضر الموكل ، وإن كان مدعياً ، فله أن يخاصم وأن يؤخر ، وإن كذبه عمرو ، لزمه الإثبات ، وتسمع بينته في حضور الخصم ، وغيبته . وقال القاضي : لا بد أن ينصب القاضي من يسمع البينة في مسألة الغيبة ؛ إذ لا بدّ من مقضي عليه بخلاف القضاء على الغائب ؛ فإنه يتوجه إليه ، بخلاف الوكالة ؛ فإن إثباتها ليس قضاء على الغائب ، ولا أصل لما قال . فرع : 4331 - إذا وكل في مجلس القضاء ، فللوكيل أن يخاصم عنه ما دام حاضراً ، وإن غاب ، لم يخاصم ، إلا أن يعرفه الحاكم بنسبه ، ولا يجوز أن يعتمد على قوله في نسبه ، فإن أقام بينة بالنسب ، سُمعت ، ووجب استزكاؤها . وقال القاضي : جرت عادة القضاة بترك الاستزكاء هاهنا ؛ اعتماداً على ظاهر عدالة الشاهدين ، وهذا مما تفرّد به ؛ فلا تخرم به الأصول . فصل في قبول الوكالة لا تفتقر الإباحة إلى قبول المباح له ، ولا تبطل برده ، وفي اشتراط قبول الوكالة طريقان : إحداهما - وجهان . والثانية - لا يشترط إن كانت بلفظ الأمر ، وإن كانت بلفظ التوكيل ، أو الإنابة أو التفويض ، فوجهان ، ولو عزل نفسه ، انعزل اتفاقاً . فرع : 4332 - إذا شرطنا القبول ، فلا بدّ أن يتصل بالإيجاب ، فإن كتب الغائب بالوكالة ، نفذت على الأصح .